ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

166

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وأشار صلى اللّه عليه وسلم إليه في قوله : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » ، ويشير إلى هذين المقامين الشيخ ابن الفارض قدّس سرّه في شعر : وعالمنا منهم نبيّ ومن دعي * منّا إلى الحق قام بالرسليّة جعل اللّه ورثته صلى اللّه عليه وسلم في منازل الأنبياء والرسل ، فأباح لهم الاجتهاد في الأحكام فهو تشريع محقق من خبر الشارع الصادق المحقق فكل مجتهد نصيب ، كما أن كل نبيّ معصوم عن الغلط والسهو ؛ ليحصل لهم نصيب وافر من التشريع . ورد في الخبر : « إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء » « 2 » : أي أنبياء التشريع والتكليف ولكن أنبياء علم وسلوك اهتدوا فيه بهدى أنبياء التشريع غير أنهم لا يقبلون الاتّباع لوجهين ، وجه لسواد وجوههم في الدنيا والآخرة فهم أصحاب راحة عامة لا يدرون أحد ، ولا يدريهم أحد . الوجه الآخر أنهم يريدون راحة يوم الفزع الأكبر يوم يحزن الأنبياء على أممهم لا على أنفسهم . وفيهم قال تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [ الأنبياء : 103 ] المهيمون في جلال اللّه ، العارفون الذين لم تفرض عليهم الدعوة إلى اللّه تعالى ، وهم في البشرة بمنزلة الأرواح الهائمة في الملك ، فافهم . قال رضي اللّه عنه في الفصل الثالث والثمانين في « الأجوبة في الفتوحات » : قد حدّثني أبو البدر البغدادي ، عن الشيخ بشير من ساداتنا بباب الأزج ، عن إمام

--> - بالسجود لآدم ، وشرعه لهم ؛ لأنه نبيّ ذلك الوقت ، ويؤيد ذلك إضافة الرب إليه في قوله : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ، وتيسير خطاب البسط بلسانه في قوله : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] ، وقس على هذا . ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) رواه البيهقي في الشعب ( 6 / 487 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 290 ) ، والحكيم الترمذي ( 4 / 82 ) .